علي أكبر السيفي المازندراني

370

بدايع البحوث في علم الأصول

وقد صرّح بذلك السيد الإمام الراحل في تحرير الوسيلة بقوله : « ويختلف ذلك بحسب الأشخاص والأزمان والبلاد . فيلاحظ في كل بلد ما هو المعتاد والمتعارف فيه للتزيين » . « 1 » ومنها : تعيين حدّ الرشد والسفاهة وإعطاء الضابطة فيهما . وقد صرّح في الجواهر بأنّ المعيار في ذلك هو نظر أهل العرف ، واختلاف ذلك باختلاف الأمكنة الأزمنة والأحوال . قال قدس سره : « إنّ المدار في السفه والرشد على العرف ، فقد يقال بتحقق الأوّل منهما فيه بصرف جميع المال في وجوه البر ، خصوصاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، والأزمنة والأمكنة ، والأحوال » . « 2 » ومنها : ضمان الثلج المغصوب في الصيف ، فحكموا بعدم براءة الذمة بردّه إلى صاحبه في الشتاء ، وكذا الماء المغصوب في صحراء مُجدِبة مُقفرة ، فلا تبرأ الذمّة بردّه إلى مالكه في قرب نهر أو مكان فيه الماء ، كما نقله الشيخ الأعظم في المكاسب بقوله : « بل ربما احتمل بعضهم ذلك مع سقوط المثل في زمان الدفع عن المالية ، كالماء على الشاطئ والثلج في الشتاء » . « 3 » قوله : ذلك ، أي عدم براءة ذمّة الغاصب . ومنها : تعيين السلاح المحرّم بيعه للأعداء . فقد صرّح الامام الراحل باختلافه حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة ؛ حيث قال : « ينبغي تقديم أمر قبل النظر إلى الاخبار ؛ وهو أنّ البحث ليس مطلق ما ينطبق عليه عنوان السلاح كائناً ما كان ، بل‌الموضوع ما كان

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة : ج 2 ، ص 339 ، م 4 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 54 . ( 3 ) مكاسب الشيخ / الطبع الحجري : ص 107 .